تاوريرت بريس :

القنيطرة : الملك محمد السادس يعطي انطلاقة أشغال إنجاز مركز للتكوين المهني في مهن السيارات

 

تعتبر شخصية الملك محمد السادس من أكثر الشخصيات العربية والعالمية التي تعرف متابعة قوية من الرأي العام والإعلام . بحيث يكاد لا يمر يوم إلا ونجد صور ومقالات وأخبار عنه تتصدر صفحات الصحافة الوطنية وحتى الدولية ترصد تحركاته وجولاته وقراراته و الانطباعات التي يتركها أينما حل .
ومن جملة تلك الانطباعات الايجابية التي أصبح يخلفها جلالة الملك إلى جانب دبلوماسيته الناجحة سواء على المستوى القاري أو العالمي هي حرصه على الظهور في اغلب المناسبات والبروتوكولات بلباس المغرب التقليدي المتمثل في الجلباب لما يجسده من صورة ثلاثية الأبعاد ، فيها البعد الرمزي المتصل بالهوية والعقيدة والثقافة، والبعد الوظيفي، ثم البعد الجمالي .
فمن منطلق ان اللباس ثقافة اجتماعية تفرض نفسها لِمَا لها من دلالات انتمائية ومذهبية وتصورية. والاستجابة لذلك مؤصَّلٌ في قاعدة الفقه المالكي : من قولهم : (العادةُ مُحَكَّمَةٌ).
فقد سرق لباس جلالة الملك محمد السادس الأضواء مند بداية زيارته للدول الإفريقية ، إذ لم يكن فقط من اجل الاستغلال الوظيفي بل كان يحمل دلالات وأبعاد ورسائل تدعو إلى التشبث بالهوية المحلية، والإيمان بقدرة الإبداع في إضفاء الجمالية على الإنتاج المحلي و مواكبته للعصر . وهو الأمر الذي اتضح من خلال إثارة ملامح الدهشة والإعجاب بالزي الوطني المغربي في المحافل التي كان يحضرها .
وقد حلل عدد من المهتمين و الباحثين في علم الجمال حرص الملك على ارتداء الجلباب المغربي بأشكال و ألوان مختلفة خلال رحلاته الإفريقية و زياراته إلى مدن المملكة، حيث اعتبروا أن اللباس يحمل رسالة قوية توضح بشكل صارخ التجدر الإفريقي العميق للمغرب . و تعبر عن هويتنا السياسية والثقافية والدينية ، إن لم تكن جزءا منها .
فلتذكير ، فقد قال العلامة عبد الهادي التازي فيما يخص الدلالة الرمزية للون الملابس في علاقته بالدولة « أن المغرب كان الدولة الأولى في العالم الإسلامي التي أصدرت ظهيرا (مرسوما) في اتخاذ اللون الأبيض دليلا على شعار البلاد , ويتعلق الأمر بالظهير الذي أصدره أبو يوسف يعقوب يوم الأحد عشرين من شعبان عام (684هـ ) بأن لا يلبس إلا البياض, وهكذا فإن تاريخ اللباس الأبيض في المغرب كان رمزا للاستقلال عن الخلافة في المشرق عندما اضطربت الأمور هناك، وثانيا كانت تعبيرا عن العزيمة على الاستمرار…» , وهو ما تحقق في الملابس الوطنية المغربية منذ ذلك التاريخ, واستمر إلى الآن ليحمل دلالات هوياتية وسياسية للوطن والدولة .
ومند ذلك الحين لم يخفت بريق الجلباب المغربي رغم اقتحام العصرنة كل مناحي الحياة المغربية ، بل ظل ملمحاً يومياً أينما وليت الوجهة في هذا البلد .
و جلالة الملك محمد السادس من خلال مواظبته على لباس الزي المغربي التقليدي تأسيا بجده جلالة المغفور له محمد الخامس يؤكد أن فكرة التأصيل والتحديث ليست رهان الكلمات والرسميات فقط . بل هي أيضا رهان سلوك يومي .