بقلم : عزالدين قدوري 

محمد السادس

 

منذ الوهلة الأولى يدرك الزائر للمملكة المغربية الشريفة وهو يتطلع إلى صرح التنمية الكبير و يتجول بين دروبها التي تجسدت على عدة أشكال وأخذت عدة ألوان على امتداد البلاد أن هذه الإنجازات العظيمة لم تكن وليدة الصدفة، أو مجرد حلم يقظة ، و إنما هي ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب قادها فقيدنا الكبير المغفور له الملك الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته بحكمة وحلم وصبر، واخذ عنه المشعل جلالة الملك محمد السادس الذي نذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى بات المغرب اليوم على ما هو عليه من آيات التطور والازدهار . ولا زال جلالته سائرا في دربه بخطى ثابتة وحكيمة لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية للوطن والمواطن .معتمدا في ذلك على تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده الراحل الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته باني المغرب فاستمد و أستلهم منه خلال مختلف مراحل حياته وعمله الوطني كل ما يتمتع به القائد من حنكة و حكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم .
وقد تمثل دلك بشكل واضح وجلي من خلال سلسلة التدشينات التي قادها ولا زال يقودها وإعطائه الإشارة لانطلاق عدة مشاريع تنموية غطت مختلف جهات المملكة . وأبانت عن سمة الزعامة والقيادة القوية التي طبعت شخصية جلالته الطامحة إلى العبور بالمغرب إلى الأفاق الرحبة المزدهرة رغم كل ما يشهده العالم من أزمات خانقة عموما وما تعرفه منطقة المغرب العربي من توترات أدخلت عدة بلدان في مشاكل اقتصادية رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية وطاقية وموارد بشرية اضطرتها في الأخير إلى نهج سياسة التقشف والاستدانة الخارجية والداخلية .
وتتجسد ملامح الإرادة التنموية لجلالة الملك محمد السادس في أوضح تجلياتها فيما حققه المغرب مند خوضه غمار هاته المعركة وهاته الثورة الاقتصادية التي تستند إلى رؤية إستراتيجية وسياسة بعيدة المدى وخطط مدروسة تضع المواطن المغربي في صلب اهتماماتها .
وعلى هذا الأساس وهذا الاهتمام لم يدخر جلالته أي جهد مادي أو معنوي في سبيل توفير احتياجات الوطن و المواطن ويبدو ذلك من خلال تدشينه مؤخرا لأكبر محطة للطاقة المتجددة التي أثارت إعجاب العالم بأسره وجعلت المغرب يتخذ كقدوة في هدا المجال ، و مشروع المغرب الأخضر ، و ميناء طنجة المتوسط الذي أراد به المغرب أن يكون أكبر وأعمق ميناء إفريقي في السنوات العشر القادمة و يكون منافسا هاما للوساطة بين أوروبا وشمال إفريقيا، لمنطقة البحر المتوسط وللوساطة بين الدول الخليجية باتجاه شمال أمريكا. حيث يُعد المهم على الجانب الأسفل من البحر الأبيض المتوسط والمنافس الأهم لميناء الجزيرة الخضراء في إسبانيا . إضافة إلى بناء أكبر جسر معلق في إفريقيا تتواصل على نهر أبي رقراق يوجد بين الرباط وسلا ، هذا إلى جانب إعطائه انطلاقة بناء مشروعي المحطتين السككيتين الجديدتين بالرباط هذان المشروعان اللذان يأتيان لمصاحبة تشغيل أول خط للقطار الفائق السرعة بالمملكة وسيمكنان من تدبير الارتفاع المتزايد في أعداد المسافرين، عبر تمكينهم من خدمات تستجيب لمعايير الجودة، وتحسين اشتغال المحطتين من حيث الرؤية والولوج والاستعمال الفعال للفضاءات، وخلق دينامية حضرية جديدة حول هاتين المحطتين من الجيل الجديد … و غيرها من المشاريع الاجتماعية والصحية .
والى جانب كل هاته الانجازات الضخمة على المستوى الوطني فقد استيقظت رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيضا على سياسة خارجية قوية تحرص كل الحرص على تعزيز وتوسيع علاقات الصداقة مع جميع دول العالم ومراعاة حسن الجوار. والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية والقيام بدور الوساطة و السعي إلى حل النزاعات بالطرق السلمية فكان من ذلك أن تبوأت المملكة المغربية مكانة مرموقة بين شعوب العالم بفضل ثبات نهج دبلوماسيتها و حضورها الإيجابي الفاعل إقليميا ودوليا . فقد قالت صحيفة ” ذا فاينانشل إكسبريس” في مقال بمناسبة انعقاد القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا “إذا تمكنت الهند من الاستفادة من القمة من أجل تهييئ الأرضية لتقوية علاقاتها مع المغرب، فإن بإمكان الدولة الشمال إفريقية التموقع كصلة وصل نموذجية بين الهند وإفريقيا الفرنكوفونية، فضلا عن دول أوروبية أخرى”.