تاوريرت بريس :

 انخرط المجتمع المدني بجهة بني ملال-خنيفرة منذ البداية بإرادة قوية في جهود مواجهة فيروس “كورونا” المستجد، من خلال الاضطلاع بأدوار طلائعية في عمليات المساعدات الإنسانية والحملات التحسيسية والتوعية بمخاطر هذا الداء، وتعزيز التضامن الإنساني والتماسك الاجتماعي.

لذلك لم يذخر الناشطون المدنيون وإطاراتهم الجمعوية أي جهد في إطلاق والإشراف والتنسيق بخصوص العديد من المبادرات الإنسانية التي همت توزيع المواد الغذائية الأساسية على الأسر المعوزة و الأرامل والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو الحملات التحسيسية التي تستهدف توعية المواطنين بمستلزمات مواجهة انتشار هذا الوباء الفتاك، أو العمليات المتعلقة بالفحوصات والتحاليل الطبية الأساسية.

ولعل من نافل القول إن هذا الانخراط الفعال للمجتمع المدني بجهة بني ملال –خنيفرة ، بتنسيق في العديد من المرات مع السلطات المحلية، يرتكز على منظومة قيم وإرادة وطنية لمواجهة الظرفية الحالية التي تمر منها البلاد، ويستلهم مرجعيته من رؤية إنسانية تعلي من قيم التضامن الإنساني وتعزيز الحس بالمسؤولية والتماسك الاجتماعي ، بهدف المساهمة في التخفيف من معاناة الأسر الهشة والفقيرة خلال فترة الطوارئ الصحية.

في هذا السياق ساهمت فعاليات المجتمع المدني ببني ملال ، من خلال توفير التمويل والإشراف والتأطير والتنسيق مع السلطات المحلية ، في عمليات تقديم المساعدات الغذائية للأسر المحتاجة بالإقليم التي تستهدف حوالي 50 ألف أسرة، أصبحت في وضعية صعبة بسبب عدم مزاولة أربابها أنشطتهم التي تعتبر مورد رزقهم اليومي، وذلك نتيجة فرض حالة الطوارئ الصحية.

وفي خنيفرة انخرط المجتمع المدني بتنسيق مع السلطات المحلية في عملية توزيع 10 آلاف قفة من المؤونة الغدائية، الموجهة لدعم الأسر المحتاجة ، وذلك في سياق الجهود التضامنية الرامية إلى الحد من انتشار فيروس ” كورونا ” المستجد ( كوفيد-19).

نفس هذا التوجه سارت عليها فعاليات المجتمع المدني بباقي أقاليم الجهة، ومختلف جماعاته الترابية، بهدف المساهمة في جهود التعبئة الوطنية للحد من انتشار هذا الوباء الفتاك، وتعزيز التضامن الاجتماعي وشحد الهمم، وتوعية الساكنة بالوسائل والسبل والمتطلبات الطبية والصحية والنفسية لربح هذا التحدي، في تلاحم مع الجهود الوطنية، واستجابة للتوجيهات الرسمية ذات الصلة، وبوعي وحس وطني عال وتوجه تضامني قوي.

ولقد كان لهذا الانخراط المدني في العمليات الانسانية بجهة بني ملال-خنيفرة ، في تلاحم مع باقي القوى المجتمعية وتجاوب مع السلطات المحلية والمركزية، أثره البالغ ونتائجه الأكيدة في التخفيف من معاناة الساكنة في هذه الظرفية الحساسة، وشحد الهمم وتقوية الحس الوطني والإنساني وتعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، والرفع من درجة التأهب والتعبئة والتوعية والتحسيس بمخاطر هذا الوباء، ومستلزمات مواجهته، وضمان الأمن الصحي والاجتماعي.

في هذا السياق، وفي تصريح صحفي لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال المصطفى الفطاح رئيس جمعية “أنت ماشي بوحدك” بإقليم أزيلال، إن جمعيته انخرطت في جهود التعبئة لمواجهة انتشار هذا الوباء، من خلال مبادرات إنسانية استهدفت على الخصوص الأسر الفقيرة والمعوزة والتي فقدت مواردها المالية ، وتقديم الدعم وتوزيع مساعدات غذائية على المحتاجين والأرامل والمياومين واليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة، بالموازاة مع إطلاق مبادرة “ابقى فدارك أنا نتقدا ليك”، حيث يعمل متطوعو الجمعية على الاستجابة واقتناء حاجيات الأسر وإيصالها إلى المنازل بعد تلقي مكالمات هاتفية بهذا الشأن، علاوة على توزيع أغذية وأغطية وأفرشة على الأشخاص المشردين وبدون مأوى ، وهي المبادرة التي وصلت يومها الحادي عشر (أمس الاثنين).

وأبرزت آمال جرفاوي رئيسة جمعية “الحياة لمرضى السكري” بخنيفرة في تصريح مماثل، أن جمعيتها انخرطت منذ البداية في عمليات تحسيس وتوعية الساكنة بمتطلبات الحجر الصحي، والتقيد بالتوجيهات الطبية ، والتدابير الرسمية ذات الصلة، موضحة أن عمل الجمعية امتد ليشمل القيام بفحوصات وتحاليل طبية تهم حالات الضغط والسكري، وتوزيع بعض المستلزمات الطبية لمواجهة فيروس كورونا.

ومن جهتها، قالت نادية بعلي عضوة بجمعية “نجمات الأطلس” بخنيفرة، إن جمعيتها أشرفت على عدد من المبادرات شملت تعقيم المراكز الصحية وتوفير شروط الأمن الصحي بها، وتوفير دراجات هوائية للطاقم المكلف بهذه العملية، مبرزة أن هذا العمل يكتسي أهمية قصوى خصوصا في بداية الأزمة، بهدف توفير الشروط الملائمة للطاقم الطبي ، وسد الخصاص الكبير على هذا المستوى.

وحرص هؤلاء الفاعلون المدنيون على التأكيد أن مبادراتهم الإنسانية، وانخراطهم الفعلي في جهود مواجهة هذا الفيروس القاتل كان له تداعيات إيجابية على مستوى تعزيز التضامن الإنساني وتقوية التلاحم الوطني والاجتماعي، ودعم المناعة الصحية والنفسية والذهنية للساكنة، من خلال دعمهم ماديا ومعنويا وتوعويا وتحسيسيا بشروط الأمن الصحي، وتحفيز الهمم والرفع من حس المسؤولية لديهم، وضمان المقومات الكفيلة بتجاوز هذه الظرفية العالمية الحساسة.