بقلم : بوشتى بوزيان

بوشتى بوزيان

 

كانت الأرقام و المعطيات ،و ستظل ،الحجر الأساس الذي تنبني عليه السياسات العمومية في وضع الإستراتيجيات التنموية المستدامة ، و لعل النتائج التفصيلية الخاصة بالتعداد العام للسكان و السكنى المنجزة مابين فاتح شتنبر و 20 شتنبر 2014 التي أفرجت عنها مؤخرا المندوبية السامية للتخطيط بعد عامين من الانتظار حيث بلغ عدد سكان المملكة المغربية في شتنبر من سنة 2014، ما مجموعه 33 مليون و848 ألف و242 نسمة،لتعتبر قاعدة معلومات و بيانات و معطيات تغطي الموضوعات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية ببلادنا و تساعد على ترتيب البرامج وفق الأولويات التي تتطلبها المرحلة في خضمّ متغيرات دولية بنيوية على مستوى موازين القوى الجديدة التي تؤثث السياسات و “السيناريوهات المحتملة بخططها الرئيسية و المدرجة على جداول الانتظار” من طرف الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا التي لا يهمها إلّا مصالحها أولا و أخيرا من خلال استعراض قوتها العسكرية و المخابراتية و تحكمها في مجلس الأمن و في كل خيوط و مصادر القرارات الإقليمية و الدولية.
و من هنا ، أهمية ورش اللاتمركز، وما يتطلبه من جودة التنفيذ وتسريع المساطر و تفعيل ممارسة الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهات والسعي لإقامة جهات مندمجة ومتجانسة جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا: إذ تتمركز ، حسب مندوبية التخطيط ، 70،2 في المائة من الساكنة وفق التقسيم الجهوي الجديد للمملكة، بخمس جهات، تضم كل واحدة منها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة، تتقدمها جهة الدار البيضاء الكبرى سطات، بستة ملايين و862 ألف، تأتي بعدها، على التوالي جهة الرباط – سلا – القنيطرة، وجهة مراكش – آسفي، وجهة فاس – مكناس، وجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، كما أظهرت نتائج هذا الإحصاء أن متوسط حجم عدد الأسر في المغرب وصل في عام 2014، 4.6 أشخاص لكل أسرة، وأن عدد السكان النشيطين في المغرب وصل إلى 11548464، 9030773 منها ذكور، و2517691 وإناث.
لا بد أن نذكر بأول إحصاء رسمي عرفته المملكة سنة 1960 حيث كان عدد السكان 11 مليون و 626 ألف و 470 نسمة و الذي قفز سنة 2014 في الإحصاء العام السادس إلى 33 مليون و 848 ألف و 242 نسمة، مع نسبة تحضر بلغت 60.3 في المائة و أن الغالبية العظمى من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عاما يقطنون في المناطق الحضرية حيث يمثلون نسبة 62.4 في المائة، ونفس الفئة العمرية تمثل 59.0 في المائة بالأرياف.إضافة إلى تسجيل نسبة أمية ب 32.2 في المائة في صفوف السكان و نسبة البطالة بين الذكور و الإناث سواء في الأرياف و المدن بنسبة 16.2 في المائة .
فقد يكفي الاستشهاد بتمركز 70،2 في المائة من الساكنة حسب التقسيم الجهوي الجديد ، بخمس جهات، تضم كل واحدة منها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة في الوقت الذي تتوزع فيه أقل من 30 في المائة على باقي الجهات الأخرى : مما يفسر اللاعدالة المجالية و ما تنتجه من واقع سوسيو-اجتماعي يعكسه الوضع الاقتصادي الراهن الذي يمكن أن يقود البلاد إلى سكتة قلبية أخرى ابتداءا من نهاية العقد المقبل إدا لم توضع التدابير اللازمة لتجاوز الوضع :مما يتنظر معه ضرورة الوصول إلى جهات مندمجة ومتجانسة جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ،جهات متضامنة و متكاملة فيما بينها في إطار جدلية التأثير و الثأثر و الاستفادة و الإفادة وفق حكامة جيدة تهدف إلى خدمة انتظارات و تطلعات و مصالح الشعب بكل فئاته و مجموعاته طبقا لمقتضيات الدستور و القوانين.
إدا كان الإحصاء العام السادس للمغرب الذي أنجز سنة 2014 قد وفر معطيات مهمة عن التوزيع الجغرافي و عدد السكان في المناطق الحضرية و بالأرياف و كشف عن التمركز حسب الجهات ،كما عن اللغات المحلية التي يزخر بها المغرب المتنوع “الدارجة” ،“تمازيغت” ،”تاريفيت”، و “الحسانية” كلهجة ساكنة المناطق الصحراوية الجنوبية للمملكة المغربية.
و من نتائج هذا الإحصاء أن متوسط حجم عدد الأسر في المغرب، ضمن 7 ملايين و 313 ألف و 806 عام 2014، وصل 4.6 أشخاص لكل أسرة :مما وفر معطيات قيمة عن الواقع الديمغرافي بالمغرب و شروط عيش الساكنة و لا سيما على المستوى الاجتماعي من سكن لائق و تشغيل و تعليم و تطبيب …
فإلى أيّ حد سيتم استغلال هذه المعطيات لرسم معالم سياسة وطنية قائمة على التخطيط العقلاني في كيفية صنع الثروة و توزيعها بين السكان بشكل عادل و متوازن ؟
و هل ستكون الجهوية الموسعة مؤسسة تدبيرية و آلية ديمقراطية لتجاوز الإختلالات التي كشفها الإحصاء العام السادس خاصة على مستوى المعايير السوسيو-اجتماعية ؟