تاوريرت بريس :

ابواب مغلقة

 

 

      مازال الباب الرئيسي لمدينة تاوريرت مغلقا على مصراعيه في وجه المواطنين منذ ستة أشهر تقريبا ،بعد أن تحولت عنه وجهة المواطنين نحو بويبات ومنافذ قلما كانت تتسع لحجم حمولات بعضهم لسبب أو لأسباب عدة ،مما أصبح من غير اللائق أن يظل هذا الباب مغلقا ولم  تنته الأشغال بعد طوال هذه المدة ،فان كان ما يمنعه الخوف هو الخوف من بعض الحوافر الملوثة أن تفسد فيه  فتدنس الطنافس وتلوث الزرابي ،فان منعها  لا يبرر منع المواطنين حملة الهموم الثقيلة بتخطيه ، إذا كان مرورهم بالأبواب الضيقة  متعذرا وغير مسموح به ،فعهدنا بعهد البروقراطية المنغلقة عن نفسها قد انتهى ، و زمن الأبواب المغلقة في وجوه المواطنين قد ولى .أم ترى كان ذلك  مجرد رجعة حنين إلى الماضي ،أم خيبة أمل قد تولى ،أم ترى قد صدقت مقولة القائل بان لا خير قد أتى من قديم ، ولا خير يرجى من قادم .

      قد تكون ستة أشهر كافية لإعداد البيت من داخله، وكفيلة لإحاطته بما يلزم من معدات واليات وتجهيزات ،ثم إعطاء الانطلاقة بأعين صاحبه لنكس ما  يتكدس على جوانبه من قمامات تتوالد في أكنافها الجراثيم  والملوثات البيئية الخطيرة ، فان كانت عشر لجن غير كافية ، فحتى مائة لجنة لن تكفي  لاستبطان بواطن هذه الحاويات المنتنة ، وان كانت عشر جرافات غير كافية فحتى آلاف لن تكفي .

لاستخراج الرواسب من عمق هذه  المستنقعات الأسنة .ولاهي قادرة على جرف هذه النفايات الإدارية وطمرها في مطامرها اللائقة .

   سوى أن يظل الباب الرئيسي مغلقا في وجه المواطنين قد لا يكون ذلك محبذا إلى حد ما، ولا مساعدا على تحدي الصعوبات، وتخطي المعوقات ،وإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة .إن ما بعد هذه المدة قد يجعل الانتظار مملا ويدعو إلى عودة الأصوات إلى الحناجر، والدموع إلى المحاجر،  وخروج عن صمتها هذه الجماهير، التي سيمزق صداها جدار الصوت من جديد ، يومئذ فلا سامع ولا ناظر. ولتفادي كل هذه التوقعات يجب فتح الباب الرئيسي على مصراعيه في وجه المواطنين ، ومحاولة تقاسم أوزارهم واحتواء مشاكلهم  في إطار تعامل حكيم من اجل مواجهة الأزمات ، وقراءة التوقعات ، والاستجابة للمتطلبات . قدوة بقائد البلاد الغائب الحاضر في كل المناسبات ،وفي كل مكان وزمان وفي قلب كل مواطن في أعماق هذا الوطن.

       ترى هل ستضل العهدة الرابعة بيضاء إلا من مخلفات الثالثة ، كما بقيت الثانية خالية إلا من مخلفات الأولى ، حتى كان للأول والثالث فضلهما على الثاني والرابع ، وستبقى بصماتهما موشومة على ذاكرة المدينة التي مر بها الثاني كما سيمر بها  الرابع مرور الكرام  دون سلام ولا كلام  .