تاوريرت بريس :

 يخطو المغرب خطوات متسارعة نحو تعزيز دوره الإقليمي كمركز عالمي لإنتاج وتصدير الطاقة المتجددة، وذلك عبر مشروع «سيلا أتلانتيك» الطموح الذي يهدف إلى نقل الكهرباء النظيفة المنتجة من محطات الطاقة الشمسية والريحية وأنظمة التخزين الضخمة في المغرب مباشرة إلى ألمانيا. 

ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يمتد عبر كابلات بحرية متطورة للتيار المستمر لمسافة تصل إلى نحو 4,800 كيلومتر بقدرة مستهدفة لنقل نحو 3.6 غيغاواط، ليعيد رسم خريطة الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا ويدعم أمن الطاقة الأوروبي.وقد تجسد الدعم السياسي لهذا المشروع من خلال الترحيب الرسمي للحكومة المغربية واستعدادها للتعاون مع الجانب الألماني، بعد الرسائل المتبادلة بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، وكاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية فرانك فيتسل. ويستند هذا التعاون المتنامي إلى شراكة متينة قائمة بين البلدين منذ عام 2012، مما يمنح المشروع أرضية صلبة تمهد لتحويله من مجرد تصور استراتيجي مستقبلي إلى واقع ملموس يعزز مكانة المملكة كحلقة وصل أساسية بين الموارد الإفريقية والأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة النظيفة.
ورغم أهمية المشروع الكبيرة في مسار التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون وتنوع مصادر الطاقة، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات بارزة تتعلق بالتمويل، والحصول على التراخيص، والربط بالشبكات، وتحديد المسارات النهائية، فضلاً عن ضبط الأطر التنظيمية والتجارية. ومع ذلك، فإن انخراط الرباط وبرلين في حوار مباشر ومكثف يؤكد إصرار الطرفين على تجاوز هذه العقبات، وتحويل إمكانيات المغرب الطبيعية إلى قوة استراتيجية تكرس حضوره الفاعل على خريطة الطاقة العالمية.