تاوريرت بريس :

 تشهد المملكة المغربية تحولاً هيكلياً واستراتيجياً غير مسبوق في قطاع الموانئ، استناداً إلى إرث تاريخي عريق وانطلاقاً من رؤية ملكية طموحة أُثمرت اعترافاً دولياً مرموقاً؛ حيث تبوأ ميناء “طنجة المتوسط” المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2024، وتصدرت المملكة مؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025.

وتتكامل هذه السياسة المينائية من خلال تطوير شبكة متقدمة تجمع بين الموانئ التجارية الكبرى التاريخية كالدار البيضاء وأكادير، والموانئ التخصصية كالجرف الأصفر، إلى جانب مثلث المنظومات العملاقة الجديدة المتمثل في طنجة المتوسط، ومركب “الناظور غرب المتوسط” الذي دخل مرحلة الاستغلال التجاري عام 2026، وميناء “الداخلة الأطلسي”. ولضمان تنمية مجالية عادلة، تم ربط هذه المنشآت بكافة جهات الوطن والأقاليم الداخلية عبر شبكة متكاملة من الطرق السريعة والسكك الحديدية وفائقة السرعة، مما فتح الاقتصاد الداخلي على الأسواق العالمية.

ولا تقتصر هذه الدينامية المينائية على حركة التجارة والخدمات اللوجيستية فقط، بل تمتد لتشمل تحديث موانئ الصيد البحري لدعم الأمن الغذائي والسلاسل الإنتاجية، وتطوير موانئ الترفيه والسياحة البحرية لتعزيز الاقتصاد الأزرق، إلى جانب إحداث ثورة في صناعة وصيانة السفن لترسيخ السيادة البحرية وبناء أسطول تجاري وطني قوي. كما تُشكل هذه المركبات المينائية مجمعات مندمجة تجمع بين الموانئ والمناطق الصناعية واللوجيستية، مما جعلها قطباً جاذباً للاستثمارات العالمية وقاطرة للشراكات الدولية. وتتوج هذه الرؤية عبر “المبادرة الأطلسية الأفريقية” التي أطلقها الملك محمد السادس لتكون الموانئ المغربية بوابة محورية لربط إفريقيا بالعالم، مستعادةً بذلك الأمجاد البحرية للمملكة، ومؤسسةً لثورة بحرية شامالة تمتد آفاقها مستقبلاً نحو الصناعات الدفاعية، واستثمار الطاقات والمعادن البحرية، وتحقيق الازدهار والسيادة الوطنية.