تاوريرت بريس :

 لم يعد تفوق المغرب على الساحة الرياضية الإفريقية مقتصرا على نتائج المنتخبات والأندية، أو على الحضور المتزايد للمملكة في تنظيم أكبر التظاهرات القارية والدولية، بل امتد ليشمل أحد أهم عناصر صناعة كرة القدم الحديثة: البنية التحتية.

 فالمغرب يتصدر، وفق معطيات تصنيف متداول، قائمة البلدان الإفريقية الأكثر امتلاكا للملاعب المعتمدة من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف»، برصيد يبلغ 16 ملعبا مؤهلا لاحتضان المباريات القارية.
ويضع هذا الرقم المملكة في صدارة القارة بفارق واضح عن أقرب منافسيها، إذ تأتي جنوب إفريقيا في المركز الثاني بـ13 ملعبا، بينما تحتل مصر المركز الثالث بثمانية ملاعب. وتكشف هذه الأرقام، في حال اعتمادها وفق المعايير المعمول بها لدى «كاف»، عن اتساع الفارق الذي بات يفصل المغرب عن عدد من القوى الكروية التقليدية في القارة، خصوصا على مستوى المنشآت الرياضية القادرة على استضافة المباريات الرسمية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد سباق في عدد الملاعب، لأن الاعتماد القاري يرتبط بجملة من الشروط والمعايير التي تهم جودة المنشأة وتجهيزاتها ومرافقها وقدرتها على استقبال المباريات في ظروف تستجيب لمتطلبات المنافسات الإفريقية. وبالتالي، فإن امتلاك 16 ملعبا معتمدا يعكس حجم الورش الذي انخرط فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة لتحديث بنياته الرياضية.
وقد شهدت المملكة خلال الفترة الماضية عمليات واسعة لإعادة تأهيل عدد من الملاعب، إلى جانب تشييد وتجهيز منشآت جديدة، في إطار رؤية تتجاوز الاستجابة للحاجات اليومية للبطولات الوطنية، لتستهدف بناء شبكة رياضية قادرة على احتضان البطولات القارية والعالمية.
وتكتسب هذه الدينامية أهمية أكبر في ظل التطور الذي عرفته كرة القدم المغربية، سواء على مستوى المنتخب الوطني الأول أو المنتخبات السنية، فضلا عن النتائج التي حققتها الأندية المغربية في المسابقات الإفريقية. فارتفاع مستوى المنافسة فرض، بشكل طبيعي، الحاجة إلى ملاعب تواكب هذا التطور، وتوفر للاعبين والجماهير والمسؤولين فضاءات تستجيب للمعايير الحديثة.

وتأتي جنوب إفريقيا في المركز الثاني بـ13 ملعبا، في وقت تحتل فيه مصر المركز الثالث بثمانية ملاعب، بينما تتقاسم الجزائر ومالي والكاميرون المركز الرابع بخمسة ملاعب لكل بلد. وتحضر ليبيا وتونس بثلاثة ملاعب معتمدة لكل منهما، مقابل ملعبين لكل من أوغندا وأنغولا.
وتكشف أن المغرب لم يعد يراهن على منشأة أو منشأتين لاحتضان البطولات الكبرى، وإنما يتوفر على شبكة واسعة من الملاعب موزعة على عدد من المدن، وهو ما يمنحه هامشا أكبر في تنظيم المنافسات وتوزيع المباريات.
ويأتي هذا التفوق في سياق رياضي خاص بالنسبة إلى المغرب، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى. فقد راكمت المملكة تجربة متقدمة في تنظيم مسابقات قارية ودولية، مستفيدة من جاهزية عدد من المدن والمنشآت الرياضية، ومن شبكة من البنيات المرتبطة بالنقل والإقامة والخدمات اللوجستيكية.
وبالنظر إلى التحولات التي تعرفها كرة القدم الإفريقية، فإن امتلاك بنية تحتية قوية أصبح عاملا مؤثرا في صناعة التنافس الرياضي. فالمنتخب أو النادي الذي يملك قاعدة تدريب وملاعب بمستوى عال يستفيد من ظروف أفضل للإعداد والاستضافة، كما أن الجماهير تجد نفسها أمام تجربة أكثر تنظيما وأمانا.

متابعة