تاوريرت بريس :

تواصل المملكة المغربية تنزيل رؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى جعل الرياضة رافعة أساسية للتنمية البشرية والعدالة المجالية، وذلك من خلال مشروع وطني ضخم يستهدف تأهيل وتجهيز نحو 2500 منشأة رياضية بمختلف ربوع المملكة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس توجهاً حكومياً يعتبر الرياضة حقاً مجتمعياً وأداة لبناء الإنسان وتوجيه طاقات الشباب نحو مسارات إيجابية تحميهم من مخاطر الهشاشة والانقطاع.

وفي تفاصيل هذا الورش التنموي، شملت عمليات التهيئة والتجهيز إحداث 1050 ملعباً للقرب، و157 قاعة متعددة الرياضات، بالإضافة إلى 717 مركزاً سوسيو-رياضياً، وهي منشآت صُممت لتكون فضاءات حية للاحتضان الاجتماعي وتكريس قيم الانتماء والثقة في المستقبل. وقد ركز المشروع بشكل كبير على تقليص الفوارق بين الحواضر والأرياف، حيث تم إنجاز 800 ملعب قرب بالمجالات القروية وشبه الحضرية، في خطوة تهدف إلى ردم الهوة المجالية وضمان وصول فرص التنمية إلى المناطق التي ظلت لفترات طويلة بعيدة عن مراكز الاستثمار الرياضي.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، يطمح المغرب من خلال هذه الاستثمارات إلى ترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية المنتظمة وتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب في سن مبكرة، مع ما يواكب ذلك من تعزيز للصحة العامة والاستقرار الاجتماعي. ولا ينفصل هذا التوجه عن المشروع التنموي الشامل للمملكة، الذي يسعى إلى بناء مجتمع متوازن يتخذ من الرياضة جسراً للربط بين التنمية البشرية والعدالة المجالية، محولاً الملاعب من مجرد مساحات للعب إلى فضاءات حقيقية لصناعة الأمل وتحويل طموحات الشباب إلى واقع ملموس.